جلال الدين الرومي
11
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
النظرة النفاذة في هذه الأبيات توحي بأن " الاختيار اختيار الله والقضاء قضاء الله " : - والأمر الذي تندم عليه في نهايته لو كان هذا حاله من البداية ، متى كنت تسرع في أثره ؟ - ومن ثم فقد أخفاه في البداية عن أرواحنا ، حتى نقوم بهذا الأمر كما قضي علينا " أن نقوم به " . - وعندما نفذ حكم القضاء ، فتحت العين لكي يحدث الندم . - وهذا الندم قضاءٌ آخر ، فاترك الندم إذن ، وكن عابدا للحق . - وإن تتعود على الندم ، تصير من هذا الندم أكثر ندما . - فيمضي نصف عمرك في التشتت والاضطراب ، ويمضي نصفه الآخر في الندم . - فاترك هذا النمط من الفكر والندم ، وابحث عن حال أفضل ورفيق أفضل وعمل أفضل . - وإن لم يكن في يدك عملٌ أفضل ، لفوت أي شيء إذن يكون ندمك ؟ - وإن عرفت طريقا طيبا فاسلكه واعبد الله ، وإن كنت لا تعرف ، فكيف تعرف أن هذا " الذي أنت فيه " سئ ؟ - إنك لا تعرف الشر ما لم تعرف الخير ، إن الشيء يمكن رؤيته بضده أيها الفتى . - وما دمت عاجزا عن التفكير في ترك هذا الندم ، فأنت آنذاك عاجز عن ترك ارتكاب المعصية .